الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

281

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

يعتبر في قوامه ، وأمّا المال فممن ينتقل ؟ وإلى من ينتقل ؟ فلا دخل له في حقيقتها ولذا لا يعتبر احراز كون البائع مالكا أو وكيلا أو وليا على المالك ( ولولا ذلك وجب احرازه ) . قلت : الاتصاف أنّ هذا الجعل أمرا كثير المئونة ، بل كل غاصب إذا كان في مقام البيع يرى نفسه مالكا ، وإن شئت قلت : لا شك في أنّ الغاصب عند بيعه يكون قاصدا جدّا للبيع ، وليس هازلا ، ولا قاصدا للبيع ، الصوري ، وهذا لا ينفك عن الجعل المذكور لو قلنا بأن حقيقة البيع هي دخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوض ، وقد عرفت أن هذا الجعل أمر خفيف المئونة جدّا . نعم ، ما أفاده من أنّ حقيقة البيع ليست إلّا مبادلة مال بمال ، أمر ظاهر لا ينكر ولكن بما أنّ المال هنا بمعنى الملك والملكية لا تنفك عن مالك ، كان لازمه ادخال العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوض كما لا يخفى على المتدبر . هذا كله إذا قلنا بأنّه لا يمكن دخول العوض في غير ملك من خرج المعوض عن ملكه ، أمّا لو قلنا بجواز ذلك مثل ما إذا قال : اشتر بهذا الدينار لباسا لنفسك ، أشكل الأمر هنا ، لأنّ الفضولي إذا قصد نفسه مالكا للعوض من هذا الطريق لم يمكن لحوق الإجازة ، ولكن صحة هذا المعنى محل نظر ، مضافا إلى أنّ الفضولي الغاصب ليس كذلك بل يرى نفسه مالكا . فتلخص من جميع ما ذكر إمكان تصحيح بيع الفضولي إذا قصد لنفسه من طريقين ؛ من طريق ادعاء الغاصب كونه مالكا للمعوض وجعل نفسه بمنزلة المالك ( وأوضح حالا منه المشتبه الذي يرى نفسه مالكا ) ومن طريق كون حقيقة البيع مبادلة مال بمال من دون نظر إلى المالكين وإن كان يشملهما بالدلالة الالتزامية . هذا كله إذا كان المتاع غاصبا ، ولو كان المشتري غاصبا والبائع أصيلا ، فقال المشتري : تملكت هذا المتاع منك بهذه الدراهم فقد يستشكل في صحته بعد إجازة المالك ، لأنّ المشتري إنّما قصد التملك لنفسه ، والانصاف أنّه لا فرق بينه وبين الصورة السابقة ، وكذا لا فرق بين قول المشتري « تملكت . . . » وقول البائع الأصيل « ملكتك هذا بهذه الدراهم » ويجري ما ذكرنا من تصحيح المعاملة بالوجهين السابقين فيهما أيضا ، من